القاضي التنوخي

291

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقال : ما السبب في هذا ؟ فأخبرته بالخبر على شرحه ، فأخذ يعجب من بخل الرجلين ، ويضع منهما بذلك . ثم قال : فرّقوا الحب بأسره على الجواري ، فما زال يخرج منها أرطالا ، وأنا أتمزّق غيظا ، وأذكر حديث العنب ، وكلام مولاي المعتضد ، إلى أن مضى قريب من نصف الحبّ . فقلت له : يا مولاي ، إنّ هذه الغالية أطيب الغوالي وأعتقها ، ولا يعتاض منها ، فلو تركت منها لنفسك ، وفرّقت الباقي من غيرها كان أولى . قال : وجرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد ، فاستحى مني ، ورفع الحبّ . فما مضت إلَّا سنتين من خلافته ، حتى فنيت تلك الغوالي ، واحتاج إلى أن عجن غالية بمال عظيم .